الحوثيون يهاجمون ميناء المخا اليمني.. تعليق الحركة التجارية وخسائر بـ16 مليون دولار
أعلن ميناء المخا اليمني، الواقع على ساحل البحر الأحمر، تعليق عملياته التجارية والملاحية، عقب تعرضه لسلسلة من الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة التي شنتها جماعة الحوثيين خلال الأيام الماضية، في تطور جديد يهدد أحد المرافق الحيوية في غرب اليمن.
وقال مدير ميناء المخا إن المنشأة تعرضت لأكثر من 25 صاروخًا خلال الهجمات الأخيرة، ما أسفر عن أضرار مادية كبيرة دفعت إلى وقف النشاط الملاحي والتجاري مؤقتًا.
وقدر مدير الميناء حجم الخسائر الناجمة عن القصف بنحو 16 مليون دولار، مشيرًا إلى أن الهجمات أسفرت كذلك عن سقوط 7 قتلى.
وتأتي هذه التطورات بعد الهجوم الذي شنته جماعة الحوثيين على مدينة المخا ومينائها في 9 أغسطس الجاري، والذي وصفته القوات الحكومية اليمنية بالهجوم الواسع.
وأفادت القوات الحكومية بأن الهجوم أسفر عن مقتل 7 أشخاص، بينهم 4 عسكريين و3 مدنيين، إلى جانب إصابة نحو 30 شخصًا.
كما أعلنت القوات اليمنية تمكنها من اعتراض وإسقاط 11 طائرة مسيرة خلال الهجوم، في وقت شهدت فيه المدينة ومحيط الميناء عمليات قصف مكثفة.
في المقابل، قال المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثيين، يحيى سريع، إن العمليات استهدفت تجمعات للقوات السعودية ومستودعات للأسلحة، بينما أكدت القوات اليمنية أن القصف طال أيضًا مناطق سكنية ومنشآت مدنية داخل مدينة المخا.
ويحظى ميناء المخا بأهمية استراتيجية كبيرة، نظرًا لموقعه بالقرب من مضيق باب المندب، الذي يعد أحد أبرز الممرات البحرية لحركة التجارة العالمية.
ويمثل استمرار استهداف الميناء مصدر قلق إضافيًا بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر، خاصة في ظل التوترات الأمنية المتزايدة والهجمات التي تستهدف السفن التجارية العابرة للمنطقة.
ويأتي توقف العمليات في ميناء المخا في وقت تواجه فيه حركة الملاحة بالبحر الأحمر تحديات أمنية متزايدة، ما قد ينعكس على حركة التجارة والإمدادات، خصوصًا مع استمرار المخاوف من اتساع نطاق التوترات العسكرية في المنطقة.
وتزامنت التطورات الأخيرة مع تحذيرات أممية من تزايد مخاطر انزلاق اليمن مجددًا إلى صراع واسع النطاق، بعد سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ عام 2022.
وبحسب تقرير لـ«رويترز»، حذرت الأمم المتحدة من أن اليمن يواجه أخطر احتمالات العودة إلى حرب واسعة النطاق منذ هدنة 2022، في ظل تصاعد العمليات العسكرية والهجمات الحوثية في عدد من المناطق.
ولا تقتصر المخاوف على الأوضاع الأمنية داخل اليمن، إذ تمتد تداعيات التصعيد إلى حركة الملاحة التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، باعتبارهما من أهم طرق التجارة والشحن الدولية.
ويثير استهداف الموانئ والمنشآت المدنية مخاوف من تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في اليمن، الذي يعاني بالفعل تداعيات سنوات طويلة من الصراع وتدهور الأوضاع المعيشية.
وقد يؤدي توقف النشاط التجاري والملاحي في ميناء المخا إلى زيادة الضغوط على حركة نقل البضائع والإمدادات، فضلًا عن ارتفاع المخاطر المرتبطة بأمن الملاحة في المنطقة.
كما أن استمرار الهجمات على المنشآت الحيوية قد يفاقم حالة عدم الاستقرار ويزيد من صعوبة جهود احتواء التصعيد، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تداعيات توسيع نطاق العمليات العسكرية.
وتعكس التطورات الأخيرة حول ميناء المخا حجم التحديات الأمنية التي تواجه اليمن والبحر الأحمر في آن واحد، خاصة مع الأهمية الاستراتيجية للموقع وتأثير أي اضطراب في حركة الملاحة على التجارة الإقليمية والدولية.
ويبقى مستقبل الوضع في المخا مرتبطًا بمدى قدرة الأطراف المتصارعة على احتواء التصعيد ومنع انتقاله إلى مناطق ومرافق حيوية أخرى، بما يحول دون تفاقم الأزمة الأمنية والاقتصادية والإنسانية في اليمن.

-3.jpg)
.jpg)


